ابن الجوزي

72

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقلت : أما المرة الأولى فقد نصحك ، وأما الأخرى فقد غشك ، لأنك إذا عزلتهم يقولون هو قتل صاحبنا ، ويؤلَّبون عليك ، فقال : والله لا أولَّي منهم أحداً أبداً ، فإن أقبلوا فذلك خير لهم ، وإن أدبروا بذلت لهم السيف . ثم قال لي : سر إلى الشام فقد وليتكها ، فقلت : ما هذا برأي ، معاوية رجل من بني أمية ، وهو ابن عم عثمان ، وعامله على الشام ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان ، أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم 26 / ب عليّ ، ولكن أكتب إلى معاوية فمنّه وعده . / فأبى علي ، وقال : والله لا كان ذلك أبدا . ومن الحوادث في هذه السنة [ مسير قسطنطين ملك الروم يريد المسلمين ] [ 1 ] أنه سار قسطنطين بن هرقل في ألف مركب يريد أرض المسلمين ، فسلط الله عليهم قاصفا من الريح فغرقهم ، ونجا قسطنطين ، فأتى صقلَّيّة [ 2 ] ، فصنعوا له حماما فدخله فقتلوه فيه ، وقالوا : قتلت رجالنا . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 281 - عثمان بن عفان رضي الله عنه [ 3 ] : وقد سبق ذكر مقتله . أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، قال : أخبرنا عاصم بن [ الحسن ، قال : أخبرنا أبو ] [ 4 ] الحسين بن بشران ، قال : حدّثنا عثمان بن أحمد ، قال : حدّثنا أبو الحسن بن البراء ، قال : بلغ عثمان رضي الله عنه من العمر اثنتين وثمانين سنة ، وترك قيمة ألف ألف درهم .

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 441 ، والعنوان غير موجود في الأصول . [ 2 ] في الأصول : ونجا قسطنطين في صقلَّيّة » . [ 3 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 36 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ت .